اسماعيل بن محمد القونوي
96
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أريد بالمؤمنين الجنس وفي قوله تعالى : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ [ التوبة : 61 ] حيث عبر عن البعض بالمعرفة حين أريد بالضمير الجماعة المعينة على أن الفرق بين أن يكون موصوفا أو موصولا التعيين في الثاني وعدمه في الأول والمراد فيهما واحد بحسب الذات وقد يقال إن العلم بالجنس لا يستلزم العلم بأبعاضه فتكون باقية على التنكير فيكون المعبر بها عن البعض نكرة موصوفة وعهدية الكل تستلزم عهدية إبعاضه فتكون من موصولة معرفة وهذا بعد تسليمه إنما يتم بما ذكر من وجه المناسبة وإلا فلا امتناع في أن يعبر عن المعين بنكرة لعدم القصد إلى تعيينه وفي أن يعين بعض من الجنس الشائع فيعبر عنه بلفظ المعرفة انتهى . والعجب من قول البعض أن عهدية الكل كونها مستلزمة لعهدية البعض غير ظاهر إذ عهدية الكل إنما تكون بعهدية كل واحد واحد منه إذ لو كان فرد واحد غير معهود لا يكون الكل من حيث المجموع معهودا . قوله : ( والمراد بها ) أي بمن الموصولة ( ابن أبي وأصحابه ونظراؤه ) بصيغة التصغير كان رئيس المنافقين بالمدينة ونظراؤه أي أمثاله جمع نظير . قوله : ( فإنهم من حيث إنهم ) جواب سؤال بأنه كيف يجعل أهل التصميم ( صمموا على النفاق دخلوا في عداد الكفار المختوم على قلوبهم واختصاصهم بزيادات زادوها على الكفر لا يأبى دخولهم تحت هذا الجنس ) وهو بعض الكفرة الموصوفين بالختم وهم محضوا الكفر ظاهرا وباطنا كما يدل عليه قوله ثم ثنى الخ . والمنافقون غيرهم فأجاب بأن الكفر المصمم بالإصرار المختوم فيه والمغشى على القلوب والأبصار جمع الفريقين من الماحضين المصرين والمنافقون المصممين معا وصيرها جنسا واحدا وهو من لا يرعوي عن كفره أصلا لكن المنافقين امتازوا عن الماحضين بما ذكر من الزيادة لكن ذلك لا يخرجهم عن الجنس الجامع بينهما كما أن الكافر المجاهر لا يخرجه عنه زيادة كون كفرهم ظاهرا وباطنا فمن حيث إنهم داخلون في الجنس الجامع بينهما جعلوا بعضا من الكفار ومن حيث اختصاصهم بزيادة خلط الخداع والاستهزاء جعلوا قسما ثالثا وهذا تقرير كلامه على وقف مراده ( فإن الأجناس إنما تتنوع بزيادات يختلف فيها أبعاضها ) ولا يخفى ما فيه لأنه إن أراد به دخول المنافقين في الجنس المذكور في نفس الأمر فمسلم لكنه لا يفيد لأن ما ذكر في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية هم الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا كما صرح به فلا يتناول المنافقين لأنهم قسيموهم كما اعترف به مع أن المقصود ادعاء دخولهم في المذكورين وإن أراد دخولهم في المذكورين هنا فغير مسلم لما ذكرناه وغاية ما يقال في التوجيه هنا أن الكافر جنس يندرج فيه أنواع متمايزة بخصوصيات والمراد هنا الكافر الذي لا يرعوي ولا ينتهي عن كفره أصلا وهو جنس تحت جنس يندرج فيه نوعان الأول الكافر المصر على الكفر ظاهرا وباطنا وهو المراد بقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية . والثاني المنافق المصر على النفاق والكفر المبطن ولام العهد التي في ومن الناس إشارة إلى الجنس الذي فهم من قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إذ المطلق مفهوم من المقيد ومذكور في ضمنه والمعهود الخارجي في تقدم الذكر تحقيقا أو تقديرا كضمير الغائب وقد جوزوا عود